التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

رحم الله الدكتور يحيى عبد الله

من العلماء الكبار والدعاة المؤثرين الذين حظيت بمعرفتهم وصحبتهم د . يحيى عبدالله ، وهو من جمهورية تشاد من منطقة أبشة شرقي البلاد ، وهذه المنطقة تشتهر بأمرين : العلم، ورعاية التصوف، فالعلماء من أهلها كثير وقد وقعت فيها موقعة " كُبْكُب " عندما جمع الفرنسيون قرابة 400 عالم من أهلها فقتلوهم بالسواطير التي تسمى عند الناس هناك : ( كُبْكُب ) وكانوا قد وعدوهم أن يعاقدوهم ويصالحوهم، فغدروا بهم شر غدر، والشيء من معدنه لا يستغرب، كما أن المنطقة ترعى التصوف على الطريقة التجانية ، ولذا نشأ الدكتور في وسط علمي وصوفي وتعلم على علماء بلده وحفظ القرآن الكريم في صغره ، وحفظ المتون التي يحفظها الطلبة عادة في العقيدة والفقه واللغة والتصوف ، ثم يسر الله له أن يلتحق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في كلية القرآن الكريم ويجمع القراءات العشر، وقد لاحظ زملاؤه وأقرانه ما كان عليه من سعة العلم وكثرة المحفوظ ، ومما حصله في الجامعة معرفة طريقة السلف واعتق...

أثر الخلق الحسن في قبول الحق

الخلق الحسن والأدب له أثر ظاهر في التوفيق للحق وقبوله واتباع الهدى والاستجابة لله ولرسوله ، وتأمل ذلك في قصص القرآن تجده ظاهراً بيناً . ففي قصة السحرة مع موسى : قالوا لموسى : { قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ } [ سورة الأعراف :115] فتأدبوا مع نبي الله موسى فوفقهم الله تعالى لقبول الحق واتباع موسى عليه السلام ، وقالوا لفرعون بكل ثبات : " قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى ٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَ ٰ ذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ٰ "   [ طه :72 - 73] وفي قصة امرأة فرعون عندما عثروا على موسى رضيعاً تتقاذفه أمواج اليم وجاؤوا به إليها، قالت : " قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى ٰ أَن يَن...

سرعة قبول الأفارقة للإسلام

الدعاة الذين يزورون دول إفريقيا ينبهرون من سرعة قبول الناس للإسلام ودخولهم فيه وإقبالهم عليه ، فهذا أحد الدعاة من طلاب الجامعة الإسلامية بعد عودته من الدراسة قرر أن يتغلغل في صفوف قبيلة الماساي الإفريقية المشهورة والتي توجد في تنزانيا وما حولها وتوجد أيضاً في تشاد والكاميرون وما حولهما، واتخذ هذا الداعية خطة للدعوة مع جمع من زملائه وأصحابه فكانت النتيجة إسلام أكثر من ثلاثمائة ألف من هذه القبيلة في دولة تشاد وحدها ، وآخر يقيم إذاعة إسلامية في عاصمة دولة بنين للدعوة الإسلامية ، فتأتي قوافل المهتدين إلى الإذاعة تباعاً دون جهد يُذكر، ومثل هذا يقال في سائر القبائل والدول الإفريقية . هذه السهولة في قبول الإسلام راجعة إلى أسباب لعل من أهمها : أولاً : طبيعة هذا الدين ، من حيث ملائمته للفطرة ، واتساقه مع العقل ، وشموله لنواحي الحياة، وسهولة فهمه والعمل به ، وخلوه من التعارض والتصادم مع العقل والواقع . ثانياً : الانطباع الحسن الموجود لدى ...

من مكائد إبليس

من مكايد إبليس - لعنه الله - التي يكيد بها كثيراً من الناس أنه يختبر الإنسان في أمر إقدامه وإحجامه، فمن الناس من تكون عنده قوة الإقدام ومنهم من تكون عنده قوة الإحجام ، فالأول تجده يقوم بالطاعات ويؤديها بسهولة وانتظام ولا يجد فيها مشقة ولا عنتاً ، فيقوم لصلاة الفجر أو يصوم أيام الحر أو يعتمر مع بعد المسافة أو يحج مع قلة ذات اليد أو ينفق مع حاجته إلى المال ، ويقوم الليل ويغامر من أجل طاعة، لكنه يجد مشقة بالغة في ترك الغيبة أو النظر الحرام ، أو أكل المال بالباطل لضعف قوة الإحجام عنده، والثاني على العكس من ذلك فلو أحرقته أو ضربته على أن يشرب كأساً من الخمر أو يتحرش بامرأة أجنبية عنه لم يفعل ، لكنه يتثاقل جداً في القيام بأي طاعة فضلاً عن المواظبة عليها ، فإبليس ينظر إلى إقدام العبد وإحجامه أيهما أضعف فيعمل عليه ، ويأتي الإنسان من الجهة الأضعف ليظفر به ويوقعه في شباكه وحبائله ويأسره ، فإذا وجده ضعيفاً في إحجامه في باب الأم...

رحلة مع الشيخ فهد القاضي

قبل 10 سنوات يسّر الله لي أن أصحب الشيخ الفاضل فهد القاضي في رحلة دعوية إلى منطقة فطاني -جنوب تايلند -، لتقديم دورات علمية وزيارة المعاهد والمدارس الإسلامية وعدد من المشاريع الخيرية التي يرعاها ويقوم بها أصحاب الأيادي البيضاء من أهل هذه البلاد المباركة، ولم أكن أعرف عن الشيخ فهد القاضي حينها إلا أنه شاب عابد مجتهد في طاعة الله، وقبل الرحلة زارني الشيخ في بيتي ورتبنا أمور الرحلة، وكنا قد أخذنا التأشيرة من السفارة التايلندية، وظننا ذلك كافياً للإذن بالسفر إلى تايلند، ولمّا وصلت المطار وجدت الشيخ بانتظاري، ولكونه يكبرني بعشر سنوات وتبدو على محيّاه سيما الوقار والطاعة فقد وقع في قلبي هيبته ومحبته، ورأيت من واجبي أن أخدمه وأقدّمه على نفسي كلما سنحت الفرصة، فأفتح الباب له وأنازعه على حمل متاعه، ولا أجلس حتى يجلس، فلما رأى ذلك مني قال لي بلطف وأدب كعادته التي لا يغيرها، هل تعرف وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وأبي موسى لمّا بعثهما إلى اليمن؟ فقلت: نعم، قال: ماهي ؟ قلت: " يسّرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا "، قال: بقي ثالثة، قلت لا أعرفها، قال: " وتطاوعا ول...