مما تميزت به حياة شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله الانضباط والتنظيم فهو ينظم كل شأن من شؤونه ، ويلتزم في تنظيمه ويبتعد عن العشوائية والفوضوية ، ويلحظ هذا كل من جلس عند الشيخ أو اقترب منه ، فالدروس لها أوقات معلومة في بدايتها ونهايتها ، ولهذه الأوقات احترام فلا تفوّت أو تغير إلّا لحاجة أو ضرورة ، وكل شيء مبرمج في حياة الشيخ ، ولعلي أعرض في هذه المقالة برنامج الشيخ في الصلوات الخمس ، فله برنامج لا يكاد يتغير، قد ربّى عليه نفسه وربّى عليه الآخرين ، فإذا أذّن المؤذن صلى الشيخ الراتبة أو النافلة في بيته ، ثم خرج من بيته ماشياً ، وبيته بعيد من مسجده ، لا أبالغ لو قلت أنه يبعد أكثر من ألف خطوة ، ويأبى الشيخ الركوب ، ولو قبله من أحد لما مشى خطوة واحدة لمحبة الناس أن يحظوا بخدمته والقرب منه ، وفي طريقه إلى المسجد يتفرغ الشيخ لأوراده وأذكاره ، ولا يستقبل أحداً من طلاب العلم ، إلا أن يكون أحد العامة فيجيبه الشيخ باختصار، ثم يعود لما كان عليه من الذكر ونحوه ، حتى يصل المسجد فتقام الصلاة بمجرد قدومه ويضع الشيخ حذاءه على يساره ، ثم يصلي بالناس ، فإذا سلّم انصر...